السيد جعفر مرتضى العاملي
225
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التراب من الحفرة ، وقد استمرت مشاركة النبي « صلى الله عليه وآله » لهم في العمل حتى انتهوا من الخندق . وأنه « صلى الله عليه وآله » كان يضرب مرة بالمعول ، ومرة يغرف التراب بالمسحاة ، ومرة يحمل التراب بالمكتل على ظهره ، أو على عاتقه . وكان « صلى الله عليه وآله » يعاطيهم اللَّبِن ، الأمر الذي يدل على أنه كان ثمة بناء في الخندق . أضف إلى ذلك أنهم يقولون : إنهم كانوا يحملون المكاتل على رؤوسهم ، وإذا رجعوا بها جعلوا فيها الحجارة ، يأتون بها من جبل سلع ، يسطرونها مما يليهم كأنها حبال التمر وكانت الحجارة من أعظم سلاحهم ، يرمونهم بها . والقوم يرتجزون ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : هذي الجمال لا جمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر ( 1 ) وما كان في المسلمين يومئذٍ أحد إلا يحفر في الخندق ، أو ينقل التراب وكان أبو بكر وعمر لا يتفرقان في عمل ، ولا مسير ولا منزل ، ينقلان التراب في ثيابهما من العجلة ، لم يكن مكاتل لعجلة المسلمين ( 2 ) . وقال جابر : وعمل الناس يومئذٍ كلهم ، والنبي « صلى الله عليه وآله » ،
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 446 وراجع : الإمتاع ج 1 ص 220 والسيرة الحلبية ج 2 ص 312 . ( 2 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 449 و 448 والسيرة الحلبية ج 2 ص 313 والإمتاع ج 1 ص 222 ، وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 516 .